الحجاية

من فِيكِيدْيَا
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
بيت تقليدي تونسي يتجمع به الأحفاد حول النار

الحجاية هي تراث حكائي وحكاية شعبية قديمة كان الناس في القرى والجبال يروونها شفهيًا[١]، أي بالكلام فقط دون كتاب. كان الأطفال يجلسون حول الجدة أو أحد كبار العائلة ليستمعوا إلى هذه القصص في المساء، خاصة في ليالي الشتاء حول الموقد "الكانون".

تجمع الحجاية بين الخيال والحياة اليومية، حيث قد تتكلم الحيوانات أو يظهر الغول أو تحدث أشياء سحرية، لكن خلف هذا الخيال توجد رسائل بسيطة تساعد الأطفال على فهم العالم من حولهم.

أهمية الحجاية[عدل | عدل المصدر]

يُعد التراث الحكائي في الشمال الغربي التونسي، أو ما يطلق عليه أهالي المنطقة "الحجاية"، خزانًا رمزيًا يعكس تفاعل الإنسان مع بيئته الجبلية والغابية القاسية.

مكان لتجمع الأحفاد لسماع الخرافات

في ولايات الكاف وجندوبة وباجة وسليانة، لم تكن الحجاية مجرد تسلية ليلية حول "الكانون"، بل نظامًا تربويًا وثقافيًا ينقله الكبار إلى الصغار بوصفهم حراس الذاكرة.

تعكس الحجاية علاقة الإنسان بالطبيعة، حيث تتحول الغابة والجبال والوديان إلى عناصر حية تشارك في الأحداث. كما تظهر الحيوانات أحيانًا وهي تتكلم أو تساعد البطل أو تعاقب الظالم، مما يجعل الطفل يرى الطبيعة ككائن حيّ وصديق له.

وبذلك تُسهم الحجاية في تعليم الأطفال القيم الأخلاقية مثل الصدق، والذكاء، واحترام البيئة، كما تحفظ اللهجات والعادات والصور القديمة للحياة اليومية، لتصبح جزءًا من الذاكرة الثقافية التونسية.

أمثلة من الحكايات الشعبية[عدل | عدل المصدر]

حكاية بقرة اليتامى[عدل | عدل المصدر]

تبدأ الحكاية بوفاة أم تركت طفلين وبقرة، وأوصت الأب بعدم بيعها لأنها سند اليتامى. لكن زوجة الأب كانت قاسية وتحقد على الطفلين رغم أن البقرة كانت تمنحهما الحليب والمغذيات.

عندما اكتشفت السر، أجبرت الأب على بيع البقرة، ثم قامت بذبحها. لكن الأب احتفظ بضرعها ووضعه عند قبر الأم، فكان الطفلان يذهبان إليه ليأكلا ويستمدّا القوة.

لاحقًا، حاولت زوجة الأب التخلص منهما عبر تركهما في البراري وإعطائهما طعامًا مسمومًا، لكن الأخت "شخيمة" أنقذت نفسها وأخاها. وتحول الأخ إلى غزال بسبب شربه من عين مسحورة.

تتطور الأحداث حتى تتزوج شخيمة من السلطان بعد اكتشافه أمرها، ثم تُكشف خيانة زوجة الأب والأخت الشريرة، لينتصر الخير في النهاية.

شجرة سميميع وبهيليل

حكاية سميميع وبهيليل[عدل | عدل المصدر]

يحكي أن الأخوين سميميع الذكي وبهيليل البسيط خرجا في رحلة بعد وفاة والديهما.

اختبآ في شجرة هربًا من اللصوص الذين كانوا يقسمون كنزًا مسروقًا. وبسبب تصرف غير متوقع من بهيليل، سقطت بردعة ثقيلة على اللصوص فهربوا وتركوا الذهب.

لاحقًا، حاول اللصوص استرجاع أموالهم عبر الاختباء داخل جرار فخارية، لكن سميميع اكتشفهم وأحبط خطتهم بذكائه.

تعلمنا الحكاية أن الذكاء يحمي الإنسان، وأن البراءة قد تكون مفيدة، وأن التكامل بين الصفات هو أساس النجاح.

حكاية أم سيسي[عدل | عدل المصدر]

في بيت ريفي بسيط كانت تعيش امرأة تُدعى أم سيسي[٢]، معروفة بحبها للنظافة. عثرت يومًا على قطعة نقود فاشترت بها سمكًا. لكن قط الجارة دخل المنزل وأكل السمك وهرب، تاركًا الفوضى خلفه. عندما عادت الابنة ووجدت المطبخ فارغًا، حزنت كثيرًا. لاحقًا عاد القط، فوبخته أم سيسي وطلبت منه إصلاح خطئه. فاضطر إلى رحلة طويلة للحصول على السمك من جديد عبر سلسلة من الأعمال. وفي النهاية تعلم القط درسًا مهمًا في الأمانة واحترام الآخرين.

تُثبت الحجاية التونسية أن الخيال الشعبي ليس منفصلًا عن الواقع، بل هو جزء من تراث إنساني مشترك.

فحكاية بقرة اليتامى تشبه قصصًا عالمية مثل "سندريلا"، وحكاية سميميع وبهيليل تقترب من "علي بابا"، بينما حكاية أم سيسي تشبه الحكايات المتسلسلة في الأدب الشعبي العالمي.

وهكذا، تُظهر الحجاية أن القيم الإنسانية مثل الذكاء، والوفاء، والأمانة هي قيم عالمية، لكن الشعب التونسي أعاد صياغتها داخل بيئته الجبلية والغابية بطريقة خاصة ومميزة.

المراجع[عدل | عدل المصدر]